زكريا القزويني
311
آثار البلاد واخبار العباد
وينسب إليها أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن البصري أوحد زمانه . سأله الحجّاج وقال : ما تقول في عثمان وعليّ ؟ قال : أقول ما قال من هو خير مني عند من هو شرّ منك ! قال : من هو ؟ قال : موسى ، عليه السلام ، حين سأله فرعون : ما بال القرون الأولى ؟ قال : علمها عند ربي في كتاب لا يضلّ ربي ولا ينسى . علم عثمان وعليّ عند اللّه . فقال : أنت سيّد العلماء يا أبا سعيد ! وحكي أن رجلا قال للحسن : فلان اغتابك ! فبعث إلى ذلك الرجل طبق حلاوى وقال : بلغني أنّك نقلت حسناتك إلى ديواني فكافيتك بهذا . وحكي ان ليلة وفاته رأى رجل في منامه مناديا ينادي : إن اللّه اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ، واصطفى الحسن البصري على أهل زمانه . توفي سنة عشر ومائة عن ثمان وثمانين سنة . وينسب إليها أبو بكر محمّد بن سيرين ، وهو مولى أنس بن مالك . كان شابّا حسن الوجه بزّازا ، طلب منه بعض نساء الملوك ثيابا للشري ، فلمّا حصل في دارها مع ثيابه راودته عن نفسه فقال : أمهليني حتى أقضي حاجتي فإني حاقن ! فلمّا دخل بيت الطهارة لطخ جميع بدنه بالنجاسة وخرج ، فرأته على تلك الحالة فنفرت منه وأخرجته . وحكي انّه رأى يوسف الصدّيق ، عليه السلام ، في نومه فقال له : يا نبي اللّه حالك عجيب مع أولئك النسوة ! فقال له : وحالك أيضا عجيب ! أعطاه اللّه علم تأويل الرؤيا ، جاءه رجل قال : رأيت في نومي كأني أعلّق الجواهر على الخنازير ! فقال له : تعلّم الحكمة لمن ليس أهلا لها ! وجاءه رجل آخر وقال : رأيت كأني أختم أفواه الرجال وفروج النساء ! فقال : مؤذن أنت ؟ قال : نعم . فقال : تؤذن في رمضان قبل طلوع الفجر . وجاءه رجل آخر وقال : رأيت كأني أصبّ الزيت في وسط الزيتون . فقال له : عندك جارية ؟ قال : نعم . قال : اكشف عن حالها كأنّها أمّك . توفي ابن سيرين سنة مائة وعشر عن سبع وسبعين سنة .